السيد نعمة الله الجزائري
262
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 38 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 38 ] قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 38 ) « قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا » من أبي سفيان وأصحابه . أي : قل لأجلهم هذا القول وهو : « إِنْ يَنْتَهُوا » ولو كان بمعنى خاطبهم به لقيل : إن تنتهوا يغفر لكم . أي : إن ينتهوا عمّا هم عليه من عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقتاله بالدخول في الإسلام ، يغفر لهم ما قد سلف من العداوة . « وَإِنْ يَعُودُوا » لقتاله فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ منهم الذين حاق بهم مكرهم يوم بدر . أو قد مضت سنّة الذين تحزّبوا على أنبيائهم من الأمم فدمّروا . فليتوقّعوا مثل ذلك إن لم ينتهوا . وقيل : معناه : انّ الكفار إذا انتهوا عن الكفر وأسلموا ، غفر لهم ما سلف من الكفر والمعاصي . وفسّروا « إِنْ يَعُودُوا » بالارتداد . « 1 » [ 39 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 39 ] وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) « وَقاتِلُوهُمْ » ؛ أي : الكفّار . « فِتْنَةٌ » ؛ أي : شرك . أي : حتّى لا يكون كافر بغير عهد لأنّه إذا كان بغير عهد يكون عزيزا في قومه ويدعو الناس إلى دينه فيكون الفتنة في الدين . وروى زرارة وغيره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لم يجئ تأويل هذه الآية . ولو قد قام قائمنا بعد ، سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية . وليبلغنّ دين محمّد ما بلغ اللّيل حتّى لا يكون مشرك على وجه الأرض . « فَإِنِ انْتَهَوْا » ؛ أي : فإن رجعوا عن الكفر ، فإنّ اللّه يجازيهم بأعمالهم مجازاة البصير بها باطنها وظاهرها . « 2 » [ 40 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 40 ] وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 ) « وإن « وَإِنْ تَوَلَّوْا » عن دين اللّه « فَاعْلَمُوا » أيّها المؤمنون « أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ » ؛ أي : سيّدكم
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 219 - 220 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 834 .